مقدمة
يدرس هذا البحث اسم «المغرب» لا باعتباره مجرد تسمية جغرافية، بل بوصفه اسماً دخل في لغة السلطة والحكم والسيادة. والسؤال المركزي هو: متى أضيفت السلطة السياسية إلى المغرب، فقيل ملك المغرب، ملوك المغرب، أمير المغرب، صاحب المغرب، سلطان المغرب، مملكة المغرب؟ وهل كان هذا الاستعمال عربياً داخلياً فقط أم عرفته أيضاً النصوص الدبلوماسية والتاريخية الأجنبية؟
تكشف المادة المجموعة عن تقليد نصي متراكم ومتعدد اللغات. ففي العربية نجد «ملوك المغرب» و«ملك المغرب» و«أمير المغرب» و«صاحب المغرب» و«سلطان المغرب». وفي الإسبانية نجد Rey de Marruecos, Reyes de Marruecos, Sultán de Marruecos, Reino de Marruecos. وفي الفرنسية واللاتينية نجد roi de Maroc, rois de Maroc, Empereur de Maroc, regi Marochetano, regi Marochitarum.
الجذور الجغرافية والسياسية القديمة للمجال الغربي
لا تستعمل المصادر اليونانية والرومانية كلمة «المغرب» العربية، لكنها تعرف أقصى شمال غرب إفريقيا تحت أسماء Mauri / Maurusii / Mauretania / Mauretania Tingitana، وتربط المجال بطنجة ووليلي وليكسوس وسلا وبملوك للموريين.
سالوست والملك بوكوس
سالوست (86–35 ق.م تقريباً) مؤرخ روماني من أواخر الجمهورية، وصاحب كتاب حرب يوغرطة. أما بوكوس الأول فكان ملكاً على الموريين في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، وظهر في أحداث حرب يوغرطة بوصفه حاكماً للمجال الموري الغربي.
«Mauris omnibus rex Bocchus imperitabat»Sallust, Bellum Iugurthinum.
أي: «كان الملك بوكوس يحكم جميع الموريين». وهذه صيغة سياسية واضحة تجمع الملك بالسكان الموريين في المجال الغربي.
تيتوس ليفيوس وباغا
تيتوس ليفيوس (59 ق.م–17م) مؤرخ روماني صاحب من تأسيس المدينة. وباغا ملك موري من أواخر القرن الثالث قبل الميلاد، يرد في رواية ليفيوس في سياق عودة ماسينيسا إلى إفريقيا.
يذكر ليفيوس باغا بصفته ملك الموريين في أخبار عودة ماسينيسا إلى إفريقيا، وهو شاهد آخر على وجود سلطة ملوكية مستقلة في المجال الغربي.
بلينيوس وبطليموس
بلينيوس الأكبر (23/24–79م) عالم وموسوعي روماني صاحب التاريخ الطبيعي. وبطليموس (نحو 100–170م) عالم وجغرافي إسكندري صاحب الجغرافيا.
يذكر بلينيوس Mauri وMauretania Tingitana، بينما يضع بطليموس ضمنها مدناً مثل Tingis، Lixus، Sala، Volubilis. لا تعني هذه المعطيات أن Mauretania هي «المغرب» لغوياً، لكنها تثبت أن أقصى الغرب الإفريقي كان مجالاً معروفاً ومميزاً في الجغرافيا السياسية الكلاسيكية.
«المغرب» في الجغرافيا العربية المبكرة
الإصطخري
أبو إسحاق الإصطخري جغرافي من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، صاحب المسالك والممالك، ومن أبرز ممثلي المدرسة الجغرافية الإسلامية المبكرة.
«وأما المغرب فهو نصفان...»الإصطخري، المسالك والممالك.
ثم يقسم الإقليم ويعدد مناطقه ومدنه، فيظهر «المغرب» بوصفه مجالاً واسعاً لا اسماً لمدينة.
ابن حوقل
محمد بن حوقل رحالة وجغرافي من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، طاف ببلاد واسعة ودوّن مشاهداته في صورة الأرض.
«وكانت القوافل تجتاز بالمغرب إلى سجلماسة»
«وليس بالمغرب كله بلد أجمع ولا ناحية أوفر وأغزر وأكثر خيراً منها...»ابن حوقل، صورة الأرض.
ويذكر في هذا المجال فاس وسجلماسة وأغمات والسوس وطنجة وسبتة. وتعبير «المغرب كله» يدل بنفسه على أن الاسم وعاء جغرافي يضم مدناً وأقاليم متعددة.
أبو عبيد البكري
أبو عبيد عبد الله البكري (404–487هـ / 1014–1094م) جغرافي وأديب أندلسي، وصاحب المسالك والممالك.
«وهي أكثر بلاد المغرب يهوداً...»
«ومنها يحمل السكر إلى جميع بلاد المغرب»البكري، المسالك والممالك.
تؤكد هذه الصيغ استقلال لفظ «المغرب» في العربية وتداوله كاسم مجال واسع في الجغرافيا الإسلامية.
الأدارسة: «بني إدريس ملوك المغرب»
الأدارسة أسرة علوية حسنية أسست أول دولة مستقلة واسعة النفوذ في المغرب الأقصى. أسسها إدريس بن عبد الله (توفي 177هـ/793م تقريباً)، ثم وطد ابنه إدريس الثاني (175–213هـ / 791–828م) الحكم واتخذ فاس مركزاً رئيسياً للدولة.
«وكانوا قد تصاهروا مع الحسنيين من بني إدريس ملوك المغرب»الاستبصار في عجائب الأمصار، ج1، ص136.
هذا نص صريح يصف البيت الإدريسي بـملوك المغرب. مؤلف الاستبصار مجهول الاسم، ويرجح أن الكتاب أُلّف في القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي؛ لذلك فهو شاهد تاريخي قديم لكنه غير معاصر للأدارسة.
روض القرطاس
كتاب الأنيس المطرب بروض القرطاس من أهم كتب أخبار المغرب وفاس، ويُنسب تقليدياً إلى ابن أبي زرع الفاسي من مؤرخي العصر المريني، مع وجود نقاش علمي حول نسبة الكتاب إليه؛ لذا يمكن الاكتفاء بعبارة «صاحب روض القرطاس» عند التحفظ.
عنوان الكتاب نفسه: «الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس». وفي المقدمة يقول المؤلف إنه سيعرض «أخبار ملوك المغرب المتقدمين» ويحدد البداية:
«من أول دولة الأمير إدريس بن عبد الله الحسني إلى هذا الأوان»
ثم يقول عن محمد بن إدريس الثاني:
«وأقام هو بمدينة فاس دار ملكهم وقرار سلطانهم»
«فأقام الأدارسة ولاة على بلاد المغرب»
وهكذا يميز النص نفسه بين فاس دار الملك وبين بلاد المغرب مجال الحكم.
المرابطون: ملك المغرب وأمير المغرب وصاحب المغرب
يوسف بن تاشفين اللمتوني الصنهاجي (نحو 400–500هـ / نحو 1009–1106م) أبرز أمراء المرابطين، وحّد القسم الأكبر من المغرب والأندلس تحت سلطته. أما ابنه علي بن يوسف (477–537هـ / 1084–1143م) فخلفه في الحكم.
ابن خلكان (608–681هـ / 1211–1282م) صاحب وفيات الأعيان، وابن الأثير (555–630هـ / 1160–1233م) صاحب الكامل في التاريخ، وابن الوردي (691–749هـ / 1292–1349م) مؤرخ وشاعر شامي.
«سنة خمسمائة فيها توفي أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ملك المغرب والأندلس»ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج7، ص125، ناقلاً ابن الأثير.
«فيها توفي يوسف بن تاشفين أمير المسلمين ملك المغرب والأندلس»ابن الوردي، التاريخ، ج2، ص17.
ابن الأبار
محمد بن عبد الله ابن الأبار القضاعي (595–658هـ / 1199–1260م) أديب ومؤرخ ودبلوماسي أندلسي، صاحب الحلة السيراء.
«يوسف بن تاشفين أمير المغرب»
«وازدلف خلال ذلك إلى سبتة أمير المغرب حينئذ أبو يعقوب يوسف ابن تاشفين اللمتوني...»ابن الأبار، الحلة السيراء، ج2، ص85 وص98.
الذهبي
شمس الدين الذهبي (673–748هـ / 1274–1348م) مؤرخ ومحدث كبير، صاحب العبر في خبر من غبر وسير أعلام النبلاء.
«علي بن يوسف بن تاشفين أمير المسلمين صاحب المغرب»الذهبي، العبر، ج2، ص452.
وعند المرابطين تجتمع بذلك صيغ ملك المغرب، أمير المغرب، صاحب المغرب، ملك المغرب والأندلس.
الموحدون: «ملك المغرب يعقوب وهو بمراكش»
أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدي (554–595هـ / 1160–1199م) ثالث خلفاء الموحدين، حكم من 580هـ/1184م إلى وفاته. وابن الأثير (555–630هـ / 1160–1233م) كان معاصراً لعصره، بينما أحمد المقري (986–1041هـ / 1577–1632م) مؤرخ مغاربي متأخر صاحب نفح الطيب.
«فأرسل إلى ملك المغرب يعقوب وهو بمراكش...»ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج10، ص12.
هذا من أهم نصوص البحث، لأن الجملة نفسها تفرق بين المغرب بوصفه مجال الملك ومراكش بوصفها المدينة التي يوجد فيها الملك.
«توفي أبو يوسف يعقوب ... صاحب المغرب والأندلس...»ابن الأثير، الكامل، ج10، ص161.
«أمير المؤمنين يعقوب المنصور سلطان المغرب والأندلس»المقري، نفح الطيب، ج2، ص249.
المرينيون: «وهو الآن ملك المغرب»
بنو مرين أسرة زناتية حكمت المغرب من القرن السابع إلى التاسع الهجري. أبو الفداء إسماعيل بن علي (672–732هـ / 1273–1331م) أمير ومؤرخ وجغرافي حموي، وكان معاصراً لمرحلة من حكمهم.
«وبنو مرين ملوك بلاد المغرب، بعد بني عبد المؤمن»أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، ج4، ص7.
وكان أبو الفداء معاصراً لمرحلة من حكم بني مرين.
ابن الأحمر: شهادة من قلب العصر
إسماعيل بن يوسف ابن الأحمر (توفي 807هـ/1404م) مؤرخ أندلسي ارتبط بالوسط المريني، وصاحب النفحة النسرينية واللمحة المرينية. والمقصود في النص أبو العباس أحمد المريني (توفي 796هـ/1393م)، أحد سلاطين بني مرين.
«وهو الآن ملك المغرب أيده الله وأدام أيامه، وإليه رفعت هذا الكتاب»ابن الأحمر، النفحة النسرينية واللمحة المرينية، ص15.
المقصود أبو العباس أحمد المريني. وقوة هذا الشاهد أن المؤلف لا يحكي عن عصر غابر، بل يقول «وهو الآن ملك المغرب» ثم يصرح بأن الكتاب مرفوع إلى ذلك السلطان.
الوطاسيون: «سلطان المغرب»
بنو وطاس فرع زناتي تولى السلطنة في فاس في أواخر القرن التاسع وأوائل العاشر الهجري. أحمد بن محمد ابن القاضي المكناسي (960–1025هـ / 1553–1616م) مؤرخ مغربي صاحب درة الحجال في أسماء الرجال.
«محمد بن أبي زكرياء يحيى ... الوطاسي أبو عبد الله. سلطان المغرب»ابن القاضي، درة الحجال، ج2، ص145.
«محمد بن محمد الشيخ الوطاسي أبو عبد الله سلطان المغرب»المصدر نفسه، ج2، ص152.
السعديون: سلطان المغرب وصاحب المغرب
أحمد المنصور الذهبي السعدي (956–1012هـ / 1549–1603م) سلطان المغرب من 986هـ/1578م إلى وفاته، ومن أبرز حكام الدولة السعدية. علي خان ابن معصوم (1052–1120هـ / 1642–1708م تقريباً) أديب ومؤرخ صاحب سلافة العصر. وأحمد المقري (986–1041هـ / 1577–1632م) صاحب نفح الطيب.
«أبو العباس أحمد المنصور بالله ... الشريف الحسني سلطان المغرب وابن سلطانه»ابن معصوم، سلافة العصر، ص328.
كما يرد عند المقري وصف أحمد المنصور بـ«صاحب المغرب». وتظهر في المراسلات الأوروبية المعاصرة أيضاً صيغ إقليمية تربط المنصور بالمغرب وفاس وسوس.
العلويون: المغرب في المعاهدات الدولية
مولاي إسماعيل بن الشريف العلوي (نحو 1645–1727م) سلطان المغرب من 1672م إلى 1727م، ومن أطول الحكام العلويين عهداً. أما دومينيك بوسنو Dominique Busnot (1647–1714م) فهو رجل دين وكاتب فرنسي زار المغرب في عهد مولاي إسماعيل وكتب عن دولته ومفاوضاته.
في العصر العلوي تتكاثر المعاهدات والمراسلات الأجنبية. ويظهر مولاي إسماعيل في الكتاب الفرنسي القريب من عهده لDominique Busnot في عنوان صريح:
Histoire du règne de Mouley Ismael, Roy de Maroc, Fez, Tafilet, Souz, etc.
كما تستعمل المعاهدات الفرنسية والبريطانية والإسبانية صيغاً مثل King of Morocco، Rey de Marruecos، Empereur de Maroc، Royaume/Reino de Marruecos.
المصادر والوثائق الإسبانية: Rey de Marruecos
يوسف بن تاشفين في التقليد القشتالي
في Cantar de mio Cid يظهر يوسف بن تاشفين بصيغة:
«A aquel Rey de Marruecos, Yuçef por nombrado»
وهو شاهد أدبي وسيط مبكر، وليس وثيقة دبلوماسية، لكنه مستقل عن الرواية العربية.
يعقوب المنصور في حوليات طليطلة
حوليات طليطلة الأولى نص حولي قشتالي مجهول المؤلف جُمعت مادته في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وهو قريب زمنياً من حملات يعقوب المنصور في شبه الجزيرة الإيبيرية.
«A otro año vino el Rey de Marruecos para Talavera...»Anales Toledanos Primeros.
والمقصود يعقوب المنصور الموحدي.
وثائق 1201
سانشو السابع ملك نافارا (1154–1234م) وجون ملك إنجلترا (1166–1216م) كانا طرفي التحالف الذي استثنت وثائقه «ملك المغرب» من نطاق العداء.
يحفظ Archivo Histórico Nacional وثائق تحالف تستثني:
«al rey de Marruecos»
فتح بطاقة PARES
وتوجد صيغة مماثلة في ESTADO,2724,Exp.15.
المرينيون في Archivo de la Corona de Aragón
أبو الحسن علي بن عثمان المريني (نحو 1297–1351م) سلطان مريني توسعت دولته في المغرب والأندلس والمغرب الأوسط. ويظهر اسمه في الوثائق الإيبيرية بوصفه «ملك المغرب». كما يظهر يوسف الأول الغرناطي (1318–1354م) وبيدرو الرابع الأراغوني (1319–1387م) في المراسلات المتعلقة بسلطان المغرب.
«Armada contra el Rey de Marruecos»ACA, CANCILLERÍA, Cartas Reales, Pedro III [IV], 0924 — 1339.
«tratado de paz con el sultán de Marruecos»ACA, COLECCIONES, Cartas árabes, núm.66 — 1345.
«tratar con el sultán de Marruecos»ACA, COLECCIONES, Cartas árabes, núm.109 — 1358.
تقدم مادة أصلية من المراسلات العربية المحفوظة في أرشيف تاج أراغون وتظهر فيها صيغ Rey de Marruecos وSultán de Marruecos وde Marruecos.
السعديون والعلويون
في القرن السادس عشر تظهر صيغ Rey de Fez y Marruecos وReino de Marruecos. وفي القرن الثامن عشر تصبح Rey de Marruecos، Emperador de Marruecos، Reino de Marruecos من الصيغ المتكررة في الوثائق الإسبانية الرسمية.
المصادر الفرنسية واللاتينية: roi de Maroc وregi Marochetano
المرابطون
لويس دو ماس لاتري Louis de Mas Latrie (1815–1897م) مؤرخ ودبلوماسي فرنسي نشر مجموعات واسعة من المعاهدات والوثائق المتعلقة بعلاقات القوى المسيحية بدول شمال إفريقيا في العصور الوسطى.
ينقل Louis de Mas Latrie، اعتماداً على مادة دبلوماسية متوسطية قديمة، أنه سنة 1138 كانت جنوة قادرة على مساعدة المرسيليين في اتفاق مع:
«le roi de Maroc»
ويرتبط السياق بعهد علي بن يوسف المرابطي. وهي شهادة منشورة غير مباشرة، لذلك لا تساوى بوثيقة أصلية معاصرة.
يعقوب المنصور — 1199
البابا إنوسنت الثالث (1161–1216م، بابا من 1198م) من أبرز بابوات العصور الوسطى، ووجّه الرسالة اللاتينية إلى يعقوب المنصور الموحدي.
في رسالة البابا Innocent III إلى يعقوب المنصور يظهر النص اللاتيني:
«illustri Miramolino regi Marochetano»Archivio Apostolico Vaticano, Registra Vaticana 4, ep. 9, fol. 148 — 8 مارس 1199.
أي تقريباً: «إلى أمير المؤمنين الجليل، ملك المغرب».
أبو الحسن السعيد — 1246
أبو الحسن علي السعيد الموحدي (توفي 646هـ/1248م) من خلفاء الموحدين المتأخرين، حكم في مرحلة تقلص فيها سلطان الدولة.
«illustri regi Marochitarum»Registra Vaticana 21, ep. 246, fol. 342v.
وهذه وثيقة بابوية معاصرة للحاكم الموحدي.
المرينيون
في الوثائق التي نشرها Mas Latrie تتكرر صيغ مثل:
«Abou-Yousouf Yakoub, roi de Maroc»
«Abou-Saïd-Othman, roi de Maroc»
«Aboul-Hassan-Ali, roi de Maroc»
«Abou-Einan, roi de Maroc»
ويستعمل Mas Latrie أيضاً صيغة الجمع rois de Maroc.
السعديون — وثيقة ملكية فرنسية 1577
هنري الثالث (1551–1589م) ملك فرنسا من 1574م، وفي عهده عُيّن Guillaume Bérard ممثلاً وقنصلاً فرنسياً لدى البلاط السعدي.
«le roy des dits royaumes de Maroc et de Fez, nostre très cher et parfait amy...»
وهي من وثائق عهد Henri III المرتبطة بتعيين Guillaume Bérard قنصلاً لدى السلطان السعدي.
الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي
تحفظ Archives diplomatiques سلسلة كاملة باسم Mémoires et Documents / Maroc — 30MD، ومنها جرد لوثائق تخص Maroc, Fez et Sous بين 1533 و1742، ومعاهدات وسفارات وقناصل ومشاريع تحالف.
المغرب ومراكش: لماذا لا ينبغي الخلط بين الاسمين؟
المسألة اللغوية الأوروبية شيء، والاستعمال العربي لكلمة «المغرب» شيء آخر.
الأسماء الأوروبية Maroc / Morocco / Marruecos لها تاريخ اشتقاقي يرتبط باسم مراكش في عدد من اللغات. لكن هذا لا يجعل كلمة «المغرب» العربية مشتقة من مراكش، لأن الجغرافيين العرب يستعملون «المغرب» و«بلاد المغرب» و«المغرب كله» كأسماء لمجال واسع مستقل.
وأوضح شاهد سياسي هو قول ابن الأثير:
«ملك المغرب يعقوب وهو بمراكش»
فالجملة تضع المغرب في موضع مجال الحكم ومراكش في موضع المدينة التي يوجد فيها الحاكم. وهذا التمييز يأتي من تركيب المؤرخ نفسه لا من قراءة حديثة.
التسلسل المقارن لأبرز الصيغ
| العصر/الدولة | الصيغة | المصدر |
|---|---|---|
| الجغرافيا العربية المبكرة | المغرب / بلاد المغرب / المغرب كله | الإصطخري، ابن حوقل، البكري |
| الأدارسة | «بني إدريس ملوك المغرب» | الاستبصار 1/136 |
| الأدارسة | «أخبار ملوك المغرب... من أول دولة إدريس» | روض القرطاس |
| المرابطون | «يوسف بن تاشفين ملك المغرب والأندلس» | ابن خلكان / ابن الأثير |
| المرابطون | «أمير المغرب» / «صاحب المغرب» | ابن الأبار / الذهبي |
| الموحدون | «ملك المغرب يعقوب وهو بمراكش» | ابن الأثير |
| الموحدون | Rey de Marruecos | Anales Toledanos وAHN |
| الموحدون | regi Marochetano | رسالة بابوية 1199 |
| المرينيون | «وهو الآن ملك المغرب» | ابن الأحمر |
| المرينيون | Sultán de Marruecos | ACA / Cartas árabes |
| الوطاسيون | «سلطان المغرب» | ابن القاضي |
| السعديون | «سلطان المغرب» | ابن معصوم |
| السعديون | roy des royaumes de Maroc et de Fez | وثيقة فرنسية 1577 |
| العلويون | Roy / Rey / Empereur de Maroc | معاهدات ومؤلفات ووثائق دبلوماسية |
الخاتمة
تكشف المصادر أن «المغرب» ليس تعبيراً عارضاً ظهر في مؤلف واحد، بل اسم جغرافي وسياسي طويل الاستعمال. تبدأ الصورة في الجغرافيا العربية بعبارات المغرب، بلاد المغرب، المغرب كله، المغرب الأقصى، ثم تدخل التسمية في لغة الحكم: ملوك المغرب، ملك المغرب، أمير المغرب، صاحب المغرب، سلطان المغرب.
وتزداد الحجة قوة لأن المسار لا يعتمد على مصدر عربي واحد؛ فالمصادر القشتالية والإسبانية تستعمل Rey de Marruecos / Sultán de Marruecos، والمصادر الفرنسية واللاتينية تستعمل roi de Maroc / regi Marochetano / regi Marochitarum. وتظهر بعض هذه الصيغ في وثائق معاصرة للحكام أنفسهم.
أقوى صياغة تاريخية يمكن الدفاع عنها هي أن «المغرب» اسم عربي قديم مستقل، وأن إضافته إلى السلطة السياسية موثقة عبر سلالات متعاقبة وفي تقاليد نصية عربية وإسبانية وفرنسية ولاتينية مستقلة عن بعضها بعضاً. أما الحدود الدقيقة ومجال السيطرة الفعلية فموضوع آخر يختلف من عصر إلى عصر.
المصادر والمراجع الأساسية
المصادر العربية
- الإصطخري، المسالك والممالك.
- ابن حوقل، صورة الأرض.
- أبو عبيد البكري، المسالك والممالك.
- الاستبصار في عجائب الأمصار، ج1، ص136.
- الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس.
- ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج10.
- ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج7.
- ابن الأبار، الحلة السيراء، ج2.
- الذهبي، العبر وسير أعلام النبلاء.
- أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، ج4.
- ابن الأحمر، النفحة النسرينية واللمحة المرينية.
- ابن القاضي، درة الحجال.
- المقري، نفح الطيب.
- ابن معصوم، سلافة العصر.
الأرشيف والمصادر الإسبانية
- AHN, ESTADO,2724,Exp.17 — 1201.
- ACA, CANCILLERÍA, Cartas Reales, Pedro III [IV], 0924 — 1339.
- ACA, COLECCIONES, Cartas árabes, núm.66 — 1345.
- ACA, COLECCIONES, Cartas árabes, núm.109 — 1358.
- Anales Toledanos Primeros.
- Cantar de mio Cid.
- Crónica de Alfonso XI وGran Crónica de Alfonso XI.
المصادر الفرنسية واللاتينية
- Louis de Mas Latrie, Traités de paix et de commerce....
- Innocent III إلى يعقوب المنصور، 8 مارس 1199 — TELMA.
- Innocent IV إلى أبي الحسن السعيد، 31 أكتوبر 1246، Registra Vaticana 21.
- Archives diplomatiques de France — 30MD / Maroc.
- Dominique Busnot, Histoire du règne de Mouley Ismael, Roy de Maroc....
المصادر الكلاسيكية
- Sallust, Bellum Iugurthinum.
- Livy, Ab Urbe Condita.
- Pliny the Elder, Naturalis Historia, Book V.
- Ptolemy, Geographia, Book IV.