بوابة البحوث التاريخيةالعودة إلى البوابة
كتاب تاريخ بصورة حديثة

سبتة ومليلية

من الثغور المغربية إلى النزاع السيادي مع إسبانيا

دراسة وثائقية تجمع السرد التاريخي بالوثيقة الإسبانية والبرتغالية، وتبحث في الاحتلال والحصار والمقاومة والحدود والوضع الإداري الاستثنائي والمطالبة المغربية المعاصرة.

إعداد: ولد صنهاجة

مقدمة

لا يمكن فهم سبتة ومليلية باعتبارهما مجرد خلاف حدودي حديث. فالقضية تبدأ من صراع طويل على الساحل المغربي ومضيق جبل طارق، ثم تمر بالاحتلال البرتغالي والإسباني، والحصارات المغربية المتكررة، والتحولات الإدارية التي جعلت المدينتين لقرون فضاءين عسكريين واستثنائيين داخل التنظيم الإسباني.

السؤال الذي يقود هذه الدراسة هو: ماذا تقول المصادر الإسبانية والبرتغالية نفسها عن أصل السيطرة، والحصارات المغربية، والتصنيفات الإدارية، والحدود، والموقف السيادي المعاصر؟

قاعدة القراءة: نفرّق بين الواقعة التاريخية المثبتة، والاستنتاج السياسي الممكن منها، والحكم القانوني الدولي المعاصر. قوة الحجة التاريخية لا تعني أن الأمم المتحدة حسمت السيادة لصالح أحد الطرفين.

المحتويات

1من الأندلس إلى الساحل المغربي2سبتة قبل 1415 والاحتلال البرتغالي3حصارا 1418 و14194مليلية 1497: الاحتلال والتحصين5المولى إسماعيل والحصار الطويل6حصار مليلية 1774–17757Presidios وPlazas de Soberanía8جواز السفر والإدارة الخاصة9حدود مليلية ومعاهدات 1859–186310الحماية الإسبانية وحرب الريف11المغرب وإسبانيا أمام الأمم المتحدة12جبل طارق وقوة المطالبة المغربية
الفصل 1

من الأندلس إلى الساحل المغربي

حين عبرت جيوش الدول المغربية المضيق دفاعًا عن الأندلس، ثم انتقلت الجبهة إلى الضفة الجنوبية

من الصعب فهم احتلال سبتة ومليلية دون وضعه في سياق انحسار المجال الإسلامي في الأندلس وصعود القوى الإيبيرية. ففي مرحلتي المرابطين والموحدين، كانت القوة السياسية والعسكرية القائمة في المغرب تتدخل مرارًا لدعم الأندلس.

في 1086 استنجد ملوك الطوائف بيوسف بن تاشفين، فعبر من المغرب وخاض الزلاقة ضد ألفونسو السادس. وفي 1195 عبر يعقوب المنصور الموحدي وخاض الأرك، وفي 1212 خرج الجيش الموحدي من المغرب مرة أخرى قبل هزيمة العقاب.

من الزلاقة إلى الأرك: عبرت جيوش الدول المغربية المضيق دفاعًا عن المجال الأندلسي؛ ومع انحسار ذلك المجال، انتقلت الحرب إلى الساحل المغربي، فأصبحت سبتة ومليلية جزءًا من الجبهة الجديدة للصراع الإيبيري المغربي.
الفصل 2

سبتة قبل 1415 والاحتلال البرتغالي

مدينة مرتبطة بملك فاس تتحول إلى قاعدة للتوسع البرتغالي في شمال إفريقيا

تقر مصادر إسبانية محلية بأن سبتة كانت قبل الاحتلال البرتغالي مرتبطة بسلطان فاس. ويقول الموقع الرسمي للتراث الثقافي في سبتة:

«el propio rey de Fez, a cuyo dominio había pertenecido Ceuta»

أي: «ملك فاس نفسه، الذي كانت سبتة قد خضعت لسلطانه».

في 21 أغسطس 1415 استولى البرتغاليون على المدينة بعملية عسكرية فتحت مرحلة جديدة من التوسع الإيبيري على الساحل المغربي.

أهمية العبارة الإسبانية أنها تجعل العلاقة بين سبتة وفاس جزءًا من السرد التاريخي الرسمي المحلي للمدينة نفسها.
الفصل 3

حصارا 1418 و1419

بعد ثلاث سنوات فقط من الاحتلال تحرك سلطان فاس لاستعادة المدينة

الحصار الأول: أغسطس 1418

بحسب الموقع الرسمي للتراث الثقافي في سبتة، اتفق أبو سعيد عثمان الثالث، سلطان فاس المريني في صيف 1418 مع محمد الثامن، سلطان غرناطة على محاولة استعادة المدينة.

وتذكر Enciclopédia Virtual da Expansão Portuguesa أن الحصار كان قويًا لكنه قصير، واستمر نحو خمسة أيام، وأن الاشتباكات دفعت البرتغاليين إلى إصلاح أجزاء من الأسوار. كما تورد دراسة برتغالية إرسال قوة نجدة من نحو 600 رجل بقيادة João de Noronha وصلت بعد رفع الحصار.

الحصار الثاني: 1419

كان الهجوم الثاني أوسع. طلب Pedro de Meneses المدد من João I، فأُرسلت قوة شارك فيها الأمير Henrique والأمير João وكونت Barcelos.

تركيب القوات: توضح مقدمة Les Sources Inédites de l'Histoire du Maroc أن خطة 1419 قامت على مهاجمة قوات فاس ومراكش للمدينة من البر، بينما تنزل قوات غرناطة من جهة البحر.
«los dos grandes cercos de Ceuta a cargo de los reyes de Fez y de Granada»
السنةالقوى المهاجمةما جرى
1418سلطان فاس بالتنسيق مع غرناطةحصار قوي وقصير ثم إصلاح التحصينات البرتغالية
1419قوات فاس ومراكش + غرناطةهجوم بري وبحري أوسع ثم وصول مدد برتغالي ورفع الحصار
وقوع محاولتي استعادة خلال ثلاث وأربع سنوات فقط من الاحتلال دليل قوي على أن انتقال سبتة إلى البرتغال لم يتحول في نظر السلطة المغربية إلى واقع مقبول أو نهائي.
الفصل 4

مليلية 1497

عملية عسكرية ثم حامية دائمة ثم توسع تدريجي للحدود

تستعمل الدراسات التاريخية الإسبانية تعبير «La ocupación de Melilla» وتذكر أن أسطول Pedro de Estopiñán احتل المدينة في سبتمبر 1497.

«La armada dirigida por Pedro de Estopiñán ... ocupó la ciudad de Melilla en septiembre de 1497.»

بعد السيطرة العسكرية، رتبت إسبانيا حامية تضم فرسانًا ورماة ومدفعية ورجال بحر وحرفيين. أي أن مليلية بدأت داخل المجال الإسباني بوصفها قاعدة محصنة لا مدينة مدنية عادية.

الفصل 5

المولى إسماعيل والحصار الطويل لسبتة

الأرشيف الإسباني يسجل صراحة حصارًا مغربيًا للمدينة

توفر PARES مراسلات أصلية للفترة 1694–1703 تحت الرمز OSUNA,CT.229,D.104-125.

«el sitio de Ceuta por un bloqueo de Marruecos»

أي: «حصار سبتة بواسطة طوق/حصار مغربي».

هذه ليست رواية مغربية متأخرة، بل وصف أرشيفي إسباني لمراسلات معاصرة للحصار، ما يجعلها من أقوى أدلة الاستمرارية العسكرية المغربية في المطالبة بالمدينة.
الفصل 6

مليلية 1774–1775

حين قاد سلطان المغرب محاولة عسكرية لاستعادة الثغر

يحمل مصدر إسباني عنوان El sitio de Melilla de 1774 a 1775 وصفًا واضحًا للهجوم:

«ataque y defensa de la plaza de Melilla contra el exército del emperador de Marruecos, mandado por su misma persona desde el 9 de diciembre de 1774»

أي: «الهجوم والدفاع عن مليلية ضد جيش إمبراطور المغرب، الذي كان يقوده بنفسه منذ 9 ديسمبر 1774».

الفصل 7

Presidios وPlazas de Soberanía

كيف وصفت الدولة الإسبانية نفسها سبتة ومليلية؟

استعملت الوثائق الإسبانية تاريخيًا مصطلحات خاصة بالمواقع الإفريقية: Presidios de África، ثم Plazas fuertes، ثم Plazas de Soberanía. وظل الطابع العسكري والسجني بارزًا حتى العصر الحديث.

وفي مليلية لم يظهر Ayuntamiento عادي إلا في 1930–1931 بعد فترة طويلة من الإدارة بواسطة Junta de Arbitrios ثم Junta Municipal.

هذا لا يثبت تلقائيًا غياب السيادة الإسبانية، لكنه يثبت أن المدينتين لم تُعاملا تاريخيًا مثل مدريد أو برشلونة وأن دمجهما المدني الكامل مر بمراحل طويلة.
الفصل 8

جواز السفر والإدارة الخاصة

وثائق القرن العشرين تكشف خصوصية قانونية وإدارية واضحة

دستور 1931

«Los territorios de soberanía del norte de África se organizarán en régimen autónomo en relación directa con el Poder central.»

مرسوم 1935

«no se permitirá desembarcar en ellas a los españoles que no vayan provistos de pasaporte»

أي: لن يُسمح للإسبان بالنزول فيهما إذا لم يكونوا حاملين لجواز سفر.

حتى 1968

«Mando del Ejército del Norte de África y Gobierno General de las Plazas de Soberanía de Ceuta y Melilla»

ولم يُلغ هذا الجهاز إلا بمرسوم 3070/1967 المنشور في بداية 1968.

الفصل 9

حدود مليلية ومعاهدات 1859–1863

الحدود البرية الحالية لم تكن ثابتة منذ 1497

يستعرض أرشيف مجلس النواب الإسباني اتفاق 24 أغسطس 1859 لتوسيع الحدود القضائية لمليلية، ثم معاهدة تطوان 26 أبريل 1860، ومعاهدة مدريد 30 أكتوبر 1860، ثم ترسيم 1862 واتفاق 1863.

التاريخالوثيقةالدلالة
1859اتفاق توسيع الحدود القضائيةالنطاق البري لم يكن ثابتًا منذ 1497
1860معاهدة تطوانتسوية بعد الحرب الإسبانية المغربية
1860معاهدة مدريدحل الخلافات المتعلقة بالحدود
1862–1863ترسيم واتفاقات تنفيذيةتثبيت الحدود الجديدة
وجود المعاهدة حقيقة قانونية، لكن قراءتها التاريخية لا تنفصل عن ميزان القوة؛ فاتفاق 1859 ومعاهدة 1860 ارتبطا بالحرب الإسبانية المغربية وانتصار إسبانيا عسكريًا.
الفصل 10

الحماية الإسبانية وحرب الريف

انفصال قانوني ووظيفة استراتيجية مترابطة

لم تكن سبتة ومليلية قانونيًا جزءًا من منطقة الحماية المنشأة سنة 1912، لكن وظيفتهما العسكرية كانت مرتبطة مباشرة بالمشروع الإسباني في شمال المغرب.

«Ceuta y Melilla ... se utilizaron como cabezas de puente para el protectorado español en Marruecos.»

أي: «استُخدمت سبتة ومليلية كرأسي جسر للحماية الإسبانية في المغرب».

وفي حرب الريف كانت مليلية قاعدة رئيسية للتقدم العسكري الإسباني داخل الريف.

الفصل 11

المغرب وإسبانيا أمام الأمم المتحدة

مطالبة مغربية رسمية يقابلها رفض إسباني رسمي

سجل المغرب سنة 2007 موقفه عند التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وردت إسبانيا رسميًا في 10 سبتمبر 2008:

«The autonomous cities of Ceuta and Melilla ... are an integral part of the Kingdom of Spain, which exercises full and total sovereignty over said territories.»

تثبت المراسلات وجود موقفين سياديين رسميين متعارضين. لكنها لا تعني أن الأمم المتحدة تبنت الموقف المغربي، فالمدينتان ليستا مدرجتين ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

الفصل 12

جبل طارق وقوة المطالبة المغربية

إذا كان مرور القرون لا يغلق ملفًا بالنسبة إلى إسبانيا، فهل يكفي وحده لإغلاق الملف بالنسبة إلى المغرب؟

تطالب إسبانيا بجبل طارق رغم مرور أكثر من ثلاثة قرون على الوجود البريطاني. لكن الحالات ليست متطابقة قانونيًا؛ فجبل طارق مدرج لدى الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي بينما سبتة ومليلية ليستا كذلك.

المفارقة السياسية: إذا كان مرور الزمن لا يكفي من وجهة النظر الإسبانية لإغلاق ملف جبل طارق، فمن الصعب استخدام الزمن وحده بوصفه حجة نهائية لإغلاق النقاش المغربي حول سبتة ومليلية.

أين تكمن قوة المطالبة المغربية؟

العنصرالدليل
سبتة قبل 1415ارتباط بملك فاس في مصدر إسباني رسمي محلي
1418–1419حصاران بعد سنوات قليلة من الاحتلال
مليلية 1497مصادر إسبانية تصف العملية بـ ocupación
الاستمرارية العسكريةحصار المولى إسماعيل وحصار مليلية 1774
الخصوصية الإداريةPresidios وPlazas de Soberanía ونظام عسكري خاص
الحدودتوسيع وترسيم تدريجي في 1859–1863
الموقف المعاصرمطالبة مغربية رسمية ورد إسباني رسمي أمام الأمم المتحدة
القول إن المغرب لا يملك أي أساس تاريخي أو سياسي للمطالبة بسبتة ومليلية لا يصمد أمام الوثائق الإسبانية نفسها. لكن قوة الأساس التاريخي لا تعني أن النزاع حُسم قانونيًا.

الخط الزمني

1415احتلال سبتة
1418الحصار الأول
1419الحصار الثاني
1497احتلال مليلية
1694حصار المولى إسماعيل
1774حصار مليلية
1859–63توسيع وترسيم الحدود
1931Territorios de soberanía
1935جواز السفر
1968إلغاء الجهاز العسكري الخاص
1995المدينتان الذاتيتان
2007–08المطالبة والرد بالأمم المتحدة

المصادر والمراجع