دراسة وثائقية تجمع السرد التاريخي بالوثيقة الإسبانية والبرتغالية، وتبحث في الاحتلال والحصار والمقاومة والحدود والوضع الإداري الاستثنائي والمطالبة المغربية المعاصرة.
لا يمكن فهم سبتة ومليلية باعتبارهما مجرد خلاف حدودي حديث. فالقضية تبدأ من صراع طويل على الساحل المغربي ومضيق جبل طارق، ثم تمر بالاحتلال البرتغالي والإسباني، والحصارات المغربية المتكررة، والتحولات الإدارية التي جعلت المدينتين لقرون فضاءين عسكريين واستثنائيين داخل التنظيم الإسباني.
السؤال الذي يقود هذه الدراسة هو: ماذا تقول المصادر الإسبانية والبرتغالية نفسها عن أصل السيطرة، والحصارات المغربية، والتصنيفات الإدارية، والحدود، والموقف السيادي المعاصر؟
حين عبرت جيوش الدول المغربية المضيق دفاعًا عن الأندلس، ثم انتقلت الجبهة إلى الضفة الجنوبية
من الصعب فهم احتلال سبتة ومليلية دون وضعه في سياق انحسار المجال الإسلامي في الأندلس وصعود القوى الإيبيرية. ففي مرحلتي المرابطين والموحدين، كانت القوة السياسية والعسكرية القائمة في المغرب تتدخل مرارًا لدعم الأندلس.
في 1086 استنجد ملوك الطوائف بيوسف بن تاشفين، فعبر من المغرب وخاض الزلاقة ضد ألفونسو السادس. وفي 1195 عبر يعقوب المنصور الموحدي وخاض الأرك، وفي 1212 خرج الجيش الموحدي من المغرب مرة أخرى قبل هزيمة العقاب.
مدينة مرتبطة بملك فاس تتحول إلى قاعدة للتوسع البرتغالي في شمال إفريقيا
تقر مصادر إسبانية محلية بأن سبتة كانت قبل الاحتلال البرتغالي مرتبطة بسلطان فاس. ويقول الموقع الرسمي للتراث الثقافي في سبتة:
أي: «ملك فاس نفسه، الذي كانت سبتة قد خضعت لسلطانه».
في 21 أغسطس 1415 استولى البرتغاليون على المدينة بعملية عسكرية فتحت مرحلة جديدة من التوسع الإيبيري على الساحل المغربي.
بعد ثلاث سنوات فقط من الاحتلال تحرك سلطان فاس لاستعادة المدينة
بحسب الموقع الرسمي للتراث الثقافي في سبتة، اتفق أبو سعيد عثمان الثالث، سلطان فاس المريني في صيف 1418 مع محمد الثامن، سلطان غرناطة على محاولة استعادة المدينة.
وتذكر Enciclopédia Virtual da Expansão Portuguesa أن الحصار كان قويًا لكنه قصير، واستمر نحو خمسة أيام، وأن الاشتباكات دفعت البرتغاليين إلى إصلاح أجزاء من الأسوار. كما تورد دراسة برتغالية إرسال قوة نجدة من نحو 600 رجل بقيادة João de Noronha وصلت بعد رفع الحصار.
كان الهجوم الثاني أوسع. طلب Pedro de Meneses المدد من João I، فأُرسلت قوة شارك فيها الأمير Henrique والأمير João وكونت Barcelos.
| السنة | القوى المهاجمة | ما جرى |
|---|---|---|
| 1418 | سلطان فاس بالتنسيق مع غرناطة | حصار قوي وقصير ثم إصلاح التحصينات البرتغالية |
| 1419 | قوات فاس ومراكش + غرناطة | هجوم بري وبحري أوسع ثم وصول مدد برتغالي ورفع الحصار |
عملية عسكرية ثم حامية دائمة ثم توسع تدريجي للحدود
تستعمل الدراسات التاريخية الإسبانية تعبير «La ocupación de Melilla» وتذكر أن أسطول Pedro de Estopiñán احتل المدينة في سبتمبر 1497.
بعد السيطرة العسكرية، رتبت إسبانيا حامية تضم فرسانًا ورماة ومدفعية ورجال بحر وحرفيين. أي أن مليلية بدأت داخل المجال الإسباني بوصفها قاعدة محصنة لا مدينة مدنية عادية.
الأرشيف الإسباني يسجل صراحة حصارًا مغربيًا للمدينة
توفر PARES مراسلات أصلية للفترة 1694–1703 تحت الرمز OSUNA,CT.229,D.104-125.
أي: «حصار سبتة بواسطة طوق/حصار مغربي».
حين قاد سلطان المغرب محاولة عسكرية لاستعادة الثغر
يحمل مصدر إسباني عنوان El sitio de Melilla de 1774 a 1775 وصفًا واضحًا للهجوم:
أي: «الهجوم والدفاع عن مليلية ضد جيش إمبراطور المغرب، الذي كان يقوده بنفسه منذ 9 ديسمبر 1774».
كيف وصفت الدولة الإسبانية نفسها سبتة ومليلية؟
استعملت الوثائق الإسبانية تاريخيًا مصطلحات خاصة بالمواقع الإفريقية: Presidios de África، ثم Plazas fuertes، ثم Plazas de Soberanía. وظل الطابع العسكري والسجني بارزًا حتى العصر الحديث.
وفي مليلية لم يظهر Ayuntamiento عادي إلا في 1930–1931 بعد فترة طويلة من الإدارة بواسطة Junta de Arbitrios ثم Junta Municipal.
وثائق القرن العشرين تكشف خصوصية قانونية وإدارية واضحة
أي: لن يُسمح للإسبان بالنزول فيهما إذا لم يكونوا حاملين لجواز سفر.
ولم يُلغ هذا الجهاز إلا بمرسوم 3070/1967 المنشور في بداية 1968.
الحدود البرية الحالية لم تكن ثابتة منذ 1497
يستعرض أرشيف مجلس النواب الإسباني اتفاق 24 أغسطس 1859 لتوسيع الحدود القضائية لمليلية، ثم معاهدة تطوان 26 أبريل 1860، ومعاهدة مدريد 30 أكتوبر 1860، ثم ترسيم 1862 واتفاق 1863.
| التاريخ | الوثيقة | الدلالة |
|---|---|---|
| 1859 | اتفاق توسيع الحدود القضائية | النطاق البري لم يكن ثابتًا منذ 1497 |
| 1860 | معاهدة تطوان | تسوية بعد الحرب الإسبانية المغربية |
| 1860 | معاهدة مدريد | حل الخلافات المتعلقة بالحدود |
| 1862–1863 | ترسيم واتفاقات تنفيذية | تثبيت الحدود الجديدة |
انفصال قانوني ووظيفة استراتيجية مترابطة
لم تكن سبتة ومليلية قانونيًا جزءًا من منطقة الحماية المنشأة سنة 1912، لكن وظيفتهما العسكرية كانت مرتبطة مباشرة بالمشروع الإسباني في شمال المغرب.
أي: «استُخدمت سبتة ومليلية كرأسي جسر للحماية الإسبانية في المغرب».
وفي حرب الريف كانت مليلية قاعدة رئيسية للتقدم العسكري الإسباني داخل الريف.
مطالبة مغربية رسمية يقابلها رفض إسباني رسمي
سجل المغرب سنة 2007 موقفه عند التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وردت إسبانيا رسميًا في 10 سبتمبر 2008:
تثبت المراسلات وجود موقفين سياديين رسميين متعارضين. لكنها لا تعني أن الأمم المتحدة تبنت الموقف المغربي، فالمدينتان ليستا مدرجتين ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
إذا كان مرور القرون لا يغلق ملفًا بالنسبة إلى إسبانيا، فهل يكفي وحده لإغلاق الملف بالنسبة إلى المغرب؟
تطالب إسبانيا بجبل طارق رغم مرور أكثر من ثلاثة قرون على الوجود البريطاني. لكن الحالات ليست متطابقة قانونيًا؛ فجبل طارق مدرج لدى الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي بينما سبتة ومليلية ليستا كذلك.
| العنصر | الدليل |
|---|---|
| سبتة قبل 1415 | ارتباط بملك فاس في مصدر إسباني رسمي محلي |
| 1418–1419 | حصاران بعد سنوات قليلة من الاحتلال |
| مليلية 1497 | مصادر إسبانية تصف العملية بـ ocupación |
| الاستمرارية العسكرية | حصار المولى إسماعيل وحصار مليلية 1774 |
| الخصوصية الإدارية | Presidios وPlazas de Soberanía ونظام عسكري خاص |
| الحدود | توسيع وترسيم تدريجي في 1859–1863 |
| الموقف المعاصر | مطالبة مغربية رسمية ورد إسباني رسمي أمام الأمم المتحدة |